فايز الداية
171
معجم المصطلحات العلمية العربية
العلم المدني أما العلم المدني فإنه يفحص عن أصناف الأفعال والسنن الإرادية وعن الملكات والأخلاق والسجايا والشيم التي عنها تكون تلك الأفعال والسنن ، وعن الغايات التي لأجلها تفعل ، وكيف ينبغي أن تكون موجودة في الإنسان ، وكيف الوجه في ترتيبها فيه على النحو الذي ينبغي أن يكون وجودها فيه ، والوجه في حفظها عليه ويميز بين الغايات التي لأجلها تفعل الأفعال وتستعمل السنن . ويبين أن منها ما هي في الحقيقة سعادة وأن منها ما هي مظنون أنها سعادة من غير أن تكون كذلك ؛ وأن التي هي في الحقيقة سعادة لا يمكن أن تكون في هذه الحياة ، بل في حياة أخرى بعد هذه الحياة وهي الحياة الآخرة ؛ والمظنون به سعادة مثل الثروة والكرامة واللذات ، إذا جعلت هي الغايات فقط في هذه الحياة ، ويميز الأفعال والسنن ويبين أن التي ينال بها ما هو في الحقيقة سعادة هي الخيرات والأفعال الجميلة والفضائل ، وأن ما سواها هو الشرور والقبائح والنقائص ، وأن وجه وجودها في الإنسان أن تكون الأفعال والسنن الفاضلة موزّعة في المدن والأمم على ترتيب وتستعمل استعمالا مشتركا . ويبين أن تلك ليست تتأتّى إلّا برياسة يمكن معها تلك الأفعال والسنن والشيم والملكات والأخلاق في المدن والأمم ؛ ويجتهد في أن يحفظها عليهم حتى لا تزول ؛ وأن تلك الرئاسة لا تتأتّى إلّا بمهنة وملكة يكون عنها أفعال التمكين فيهم وأفعال حفظ ما مكّن فيهم عليهم . وتلك المهنة هي الملكية والملك أو ما شاء الإنسان أن يسميها ؛ والسياسة هي فعل هذه المهنة ؛ وأن الرئاسة ضربان : رئاسة تمكّن الأفعال والسنن والملكات الإرادية التي شأنها أن ينال بها ما هو في الحقيقة سعادة ، وهي الرئاسة الفاضلة ، والمدن والأمم المنقادة لهذه الرئاسة هي المدن والأمم الفاضلة .